زكي محمد مجاهد

767

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

وفي سنة 1905 م سافر إلى أوروبا والتحق بجامعة كمبردج ثم بهيدلبرج ، ثم بميونخ ، ونال الدكتوراه في الفلسفة بعد أن قدم رسالته ( عن تطور الفكرة العقلية بإيران ) ، وفي سنة 1908 م حصل على درجة في القانون ، ثم عاد إلى وطنه واشتغل بالمحاماة في مدينة لاهور ، واشترك في كثير من الأعمال السياسية لوطنه ، وانتخب عضوا في مؤتمر الدائرة المستديرة بلندن سنة 1931 م وسنة 1932 م ، ثم رئيس حزب مسلمي الهند ومراقبا لمؤتمر ( إله‌آباد ) التاريخي ، ورئيس جمعية ( حماية الإسلام ) . وكان أول من نادى بانفصال المسلمين عن الهندوس ، وتكوين دولة خاصة لهم وجاهد المسلمون لتحقيق هذه الفكرة ، وتم لهم ذلك في شهر أغسطس سنة 1947 م . وكان المترجم له علما من أعلام الإسلام ، وقائدا من قادة الفكر في الشرق ، ورائدا من رواد الإصلاح في هذا العصر ، واسع المعرفة بمذاهب الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية وله دراية بالمبادي الأساسية في العلوم الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية ، ونبغ في نظم الشعر إلى أن صار من أكبر شعراء الهند المسلمين . وكان الأهالي يحفظون شعره ، ويتغنون به في مجالسهم ومحافلهم ، واشتهر في الأقطار الشقيقة من الهند كأفغانستان وإيران وتركيا وروسيا ، وعرفته أوروبا وأميركا ، وترجمت أشعاره إلى اللغة الإنجليزية والألمانية والإيطالية . وزار كثيرا من البلدان الشرقية والغربية ، وزار مصر عدة مرات ، ألقى في خلالها محاضرات بالجمعية الجغرافية عن روحانية الشرق ، وعن الفنون الإسلامية ، وقال في الذات البشرية : الأرض لا تخفي حقيقة جوهري * أنا مقصد التقدير في الأكوان وحقيقتي نور فما لي سابحا * في لجة الظلمات والأشجان أنا أمة فيما أريد لأمتي * وولايتي دنيا من الأجيال وأرى بمنظار الحقيقة كل ما * يبديه في الحق الصريح خيالي فاخلق لروحك من زئيرك نشوة * في المجد ترهب في العرين أسودا واجعل نشيدك قول ربك ( لا تخف ) * حتى يهاب البرق منك رعودا